كتبت: جنه فوزى زهير
“الصرخة المكتومة”
هي صرخةٌ حبيسة، لم تخرج يومًا من شفتيها.
كانت تبتسم دائمًا، لكن خلف تلك الابتسامة كانت تختبئ صرخة لا يسمعها أحد.
كلماتٌ كثيرة كانت تتزاحم داخلها، تدقّ جدران صدرها في صمت، لكنها لا تجد طريقًا للخروج، كأنها خائفة… أو كأنها تعوّدت أن تظل حبيسة.
كانت “سراب” تبدو للجميع جميلة وهادئة، كأن حياتها خالية من العيوب.
يضحكون معها، فيظنون أنها سعيدة، ويتركونها، دون أن يسأل أحد: ماذا تخفي خلف تلك الابتسامة؟
كانت تعود كل يوم إلى نفسها، تجلس في هدوء، تنظر إلى الفراغ، وكأن بداخلها شيء يريد أن يصرخ… لكنها لا تسمح له.
وفي أحد الأيام، جلست بجوارها “نور”.
لم تقل شيئًا في البداية، فقط نظرت إليها وكأنها ترى ما لا يراه الآخرون.
قالت بهدوء:
“إنتي مش كويسة… صح؟”
ابتسمت سراب كعادتها، وقالت:
“أنا كويسة.”
لكن هذه المرة، لم تقتنع نور.
ظلت تنظر إليها، بصمتٍ مختلف… صمتٍ مليء بالفهم.
لأول مرة، شعرت سراب أن أحدًا يسمعها… دون أن تتكلم.
سكتت قليلًا… ثم انكسرت.
لم تكن دموعًا فقط، بل كانت صرخة طويلة، خرجت أخيرًا… ولكن بلا صوت.
لم تكن سراب ضعيفة، بل كانت فقط تحتاج إلى من يفهمها، من يحتمل صمتها، ويقرأ ما تخفيه.
ومع الوقت، بدأت تتعلم أن المواجهة ليست ضعفًا، وأن الكلام لا يقلل منها… بل ينقذها.
لأن الصمت…
لا يعني دائمًا أنك بخير،
بل أحيانًا، يخفي داخله صرخة… لا يسمعها أحد.
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث

