الإثنين , 13 يوليو 2026
الرئيسية » أقلام وأراء » أرجل واجنحة

أرجل واجنحة

بقلم: محمد عبدالفتاح

 

أرجـل وأجـنـحــة
بينما أنا فى القاهرة ، دخلت إحدى فروع أولاد رجب ، أبتاع بعض حاجياتى ، وأنا على الكاشير ، وجدت امرأة في عقدها الخامس ، تحمل طبقاً ، كله أجنحة دجاج أبيض ، فظهرت علىّ علامات الدهشة ، إنها المرة الأولى التي أرى فيها أجنحة الدجاج تكرم بهذه الطريقة ، ترص وتغلف بطريقة جميلة .

خشيت أن أسأل السيدة حفاظاً على شعورها !
وبعد أن أتمتْ عمليتها الحسابية على الكاشير ، جاء دوري ، لكن السؤال يلحّ علىّ ، فسألت فتاة الكاشير ، أهناك من يأكل تلك الأجنحة فقط ؟
فابتسمت ابتسامة خجولة ، وقالت لا تهتم سيدى ، دع الملك للمالك .

وغادرت وأنا أقول ، أكيد ابتاعته السيدة طعاماً لكلابها ، لكنى استرجع هيئتها وملابسها ، التى لا تشى بتلك الرفاهية .

سرت وسرحت بفكرى بعيداً بعيداً ، لما كنا صغاراً ، وأمى تطهو البط والأوز ، لم يكونوا قد اخترعوا الدجاج الأبيض بعد ، وكانت الوجبة الرئيسية عندنا هى العشاء ، فكنت أقف إلى جوار الكانون مع أخى جمال ـ رحمه الله ـ ريثما تعود أمى وتعطينا بعض الأجنحة ، والأرجل ، والرقاب ، ويا حبذا لو تكرمت بكبدة أو قنصة .

لأن الصغار يلاحقهم جوع قارس من فرط الحركة ، فكانت تلك الأشياء تقع على المعدة وقع الغيث على الأرض العطشى .

ولما كبرت وصار الدجاج الأبيض غالب طعامنا ، وتتفنن النسوة فى طهيه ، مرة في مرق وأخرى فى بطاطس ، وقد يتعلمن من وسائل الاتصال صنائع أخرى باستخدام توابل العصر .
لكن يبدو أن جيلى ـ جيل الشقاء ـ كتب عليه أكل الأجنحة والرقاب حتى المشيب .

ففى كل مرة أفاجأ بأن الجميع لا يقبل على تلكم الحوايج ، مثلما تسميها النساء ، وقبل أن تأخذ طريقها إلى سلة المهملات ، أجدنى التهمها وسط معارضة من حولى ، بادعاء أنى كبرت و الأجنحة كلها دهون وخطر على صحتى .

نسوا فى ذلك أن كل مراحل حياتى بنيت على أرجل وأجنحة ورقاب ، وأننا قادرون على قهر السمنة والكرستيرول وكل ما يهابونه .
جيل تعود الشقاء ، أو قل تعود عليه الشقاء ، فصارا إلفين ، لا نعتد بصعب ، ولا نقهر بطعام .
ورجعت بذاكرتي إلى المرأة صاحبة الأجنحة ،
وقلت بل هى من جيلى ،

إذن كلى واشربى وقرى عينا ، لك الرضا من ربك ما رضيتى ، ولا تحفلى بمن حولك.

شاهد أيضاً

قبل الزفاف المزعوم.. الأمن يكشف مفاجآت غير متوقعة في واقعة سقوط فتاة الغربية

قبل الزفاف المزعوم.. الأمن يكشف مفاجآت غير متوقعة في واقعة سقوط فتاة الغربية في الساعات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *