كتب : هانى الصنفاوى
🔴 في البداية نظن أننا نختار الأشخاص بعناية…
نزن الكلام، ونراقب الأفعال، ونحاول أن نبدو عقلانيين.
لكن الحقيقة أبسط—وأخطر—من ذلك بكثير:
نحن لا نختارهم… نحن نختار كيف نشعر بقربهم.
🔴 قد لا يكون أجملهم، ولا أذكاهم، ولا حتى الأقرب إلى ما كنا نتمناه…
🔴 لكن شيئًا خفيًا يحدث.
طمأنينة غير مبررة، راحة بلا مقدمات، شعور بأنك لست مضطرًا للشرح كثيرًا.
🔴 وهنا يبدأ التعلق.
المشكلة أننا لا ننتبه لهذا الفارق.
نظن أننا أحببنا “الشخص”،
بينما الحقيقة أننا أحببنا النسخة من أنفسنا التي تظهر حين نكون معه.
🔴 نحب من يجعلنا نشعر أننا كافون،
من يخفف صخبنا الداخلي،
من يمنحنا لحظة هدوء في عالم مزدحم بالضجيج.
ولهذا، حين يرحل أحدهم… لا يؤلمنا غيابه فقط،
بل يؤلمنا فقدان ذلك الشعور الذي كان يصنعه داخلنا.
🔴 نفتقد الراحة… لا الملامح.
نشتاق للإحساس… لا التفاصيل.
🔴 ولهذا أيضًا، نقع أحيانًا في نفس الخطأ مرتين.
لا لأننا لم نتعلم،
بل لأننا نبحث عن نفس الشعور في وجوه مختلفة.
🔴 نُعيد الحكاية، بنفس القلب،
على أمل أن نجد ذلك الإحساس مرة أخرى…
حتى لو تغيّرت الأسماء.
🔴 لكن الحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها:
ليس كل من يمنحك شعورًا جميلًا، يستحق أن يبقى.
فبعض المشاعر قد تكون مؤقتة،
وبعض الأشخاص يجيدون خلق وهم الراحة… لا حقيقتها.
🔴 لهذا، النضج لا يعني أن تتوقف عن الشعور،
بل أن تفهمه.
أن تميّز بين شعور عابر يلمع في البداية،
وشعور حقيقي يبقى رغم كل شيء.
🔴 في النهاية…
نحن لا نختار الأشخاص كما نظن،
لكن يمكننا أن نتعلم كيف لا نُخدع بما نشعر.
لأن أجمل شعور في العالم…
ليس ذلك الذي يُدهشك في البداية،
بل الذي يطمئنك في النهاية.
✍️ هانى الصنفاوى
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث

