الجمعة , 17 سبتمبر 2021
الرئيسية » أقلام وأراء » ساقية العذاب

ساقية العذاب

بقلم: محمد عبدالفتاح

ساقية الـعــذاب

فى زمن سالف شهدنا كثير من الصراعات على من يأتيه الدور ، كم نشبت لأجلها صراعات ، وربما أُسيلت عليها دماء ، كل منهم يتمنى رى أرضه العطشي .

كنا نربط بقرة أو جاموسة ،فى ساقية الحجم الصغير ذات التروس الخشبية ، من منكم عاصر تلك الويلات ، وكنا نقوم بإلقاء التراب مكان أقدام البقرة أو الجاموسة ، كلما زادت لزوجة الأرض من آثار روث وبول الحيوان ، فكنا نقوم بتتريب المدار ، خشية انزلاق أرجلها .

وكان من لوازم ذلك ،( الفرقلة )ذلك السوط الحديدى فى رأسه ما يشبه الجرس ، يحدث صوتا كلما حركته ، وفى نهايته حبل شديد السمية ، كالكرباچ ، يستحث الحيوان ، الذى تم إغلاق عينيه بالغُومه .
هل تعرفون الغُومة ؟

هذا كله من باب الذكرى التى قد تتوارد فى أرزل العمر ، كلما طال بنا عهد الحياة ، ننسي الحاضر ونستغرق فى ذكريات الماضي .

كانت أيام كلها شقاء ، لكن القدوة والمثل الأعلى ، والعمل الجاد ، كان يطغى على التعب .
راحت تلكم الأيام ، وانتهى الشقاء ، وكل من تذكرها ، قال : رحم الله ذلك العهد .
ولست أدري علام يترحمون ، وكله عذاب .

انتهى زمن السواقى ، وحلت محلها آلات حديثة ،وبقيت تلكم الرقعة من الأرض مصدر نزاع وصراع لا يتوقف .

بعد غلاء الأرض الزراعية ، وجنون الجشع عند الفلاحين ، وتنامى بذور الطمع ، قامت نزاعات حول أماكن تلكم السواقى ، فقد يطمع فيها من تكون أرضه مجاورة لها ، وسط رفض بقية المشتركين ، فتقوم حروب ونزاعات ، لا تلبث أن تتحول قضايا ، يحكم فيها ثُلة من مدعى العلم بالقانون والشرع ، وأغلبهم من أصحاب الكيف ، فيكون الحُكم لمن يجود بأنواع جيدة منه للمحكمين ، وبالتالى ، فإن الحكم لمن قدم الرشا ، و ضاعت الآية،( إنْ الحُكمُ إلا لِلّه .)
طالما تصدى لفض النزاع تلكم الفئة .

وتظل الساقية شاهدةً ، قديماً وحديثاً على ظُلم .. الأولين و الآخرين وقليل ما هم .

شاهد أيضاً

السفسطة تقلب حياة الضعفاء لجحيم

بقلم: د. مروه نعيم عند الاحتكام للبشر، لا تجيد بعض الأذهان استدعاء الوقائع، و ترتيبها، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *