السبت , 25 سبتمبر 2021
الرئيسية » أقلام وأراء » الكرم مايخربش بيوت

الكرم مايخربش بيوت

بقلم: محمد عبدالفتاح

. صباح الخير
وكان أبى ينزل الجرن أمام الدار ، كل يوم بعد العصر ، يفترش حصيراً واسعاً ، ويطلب براد شاى كبير ، مذاب به سكر بدرجة واحدة ، فلم تولد بعد السكر الدرجات ، يتكىء على زرابى مبثوثه ، تحت ظلال شجر الكافور ، وما يلبث أن تلتف حوله ثلة من رجالات بأعمار متقاربة ، يتندرون بفكاهات ، ويتجاذبون أحاديث من هنا وهناك .

وكلما مر أحد على الطريق ، ناداه أبى باسمه مجرداً ، أو يا واد يا فلان ، Come her ، ويربط دابته فى شجرة ، أو يركن عربته ودابته على حيد الطريق ، حتى تمتلىء الحصير ، وتتناثر أكواب الشاى على جنبات الحصير ، وينقسم الجمع إلى زرافات كل مجموعة فى واد غير واد الأخرى ، إلى أن تميل شمس المغرب ، ويحمر قرصها ، وتوشك أن تسقط فى لجة ليلها المظلم ، يوشك الجمع أن ينفض .

فنرفع ما لزم من آداب الضيافة ، ويعود أبى بعد صلاة المغرب ، يجلس أمام القناة الأولى ، لأن الثانية أجنبية ، فلم يكن ذلك الثراء ، وهذا الفحش الذى أتحفنا به صفوت الشريف ، وطيلة جلوسنا أمام التلفاز ، كأننا فى محراب ، فلم يكن فى قاموس ديمقراطية العصور الأولى أن يتكلم الأب أو يمازح أولاده ، بل الكلام الضرورى ، الذى يشبه البلاغات الحربية .

لماذ سردت ذلك ؟
بالأمس زارنى صديق مرشح لمجلس النواب وهو رجل محترم ، حادثت كثيراً من أصحابى ما بين مغلق هاتفه ، أو متحجج بزرائع واهيه ، أو معتذر ، كأن الناس لا ترحب بزائر ، ولا تقول لضيف أهلا وسهلا ، والأعجب من ذلك ، يأتى بعض الناس يقولون ، طرقنا بيت فلان فلم يرد ، رغم أن السيارة رابضه أمام المنزل ، ولم تكن قيلولة ، لعن الله الكاميرات ومن اخترعها ، لعلها وراء هذا الاختباء .

رحم الله جيل العظماء ، لم يختبئوا من ضيف ، وكانت كلمتهم عقدا ، وكانت طلتهم فرحه .
وقالوا :
الكرم ما بيخربش بيووووت .

شاهد أيضاً

السفسطة تقلب حياة الضعفاء لجحيم

بقلم: د. مروه نعيم عند الاحتكام للبشر، لا تجيد بعض الأذهان استدعاء الوقائع، و ترتيبها، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *