كتب: هانى الصنفاوى
🌀 ليست كل الانتصارات تُصنع في ميادين القتال، وليست كل البطولات تحتاج إلى سلاح؛ فهناك بطولات تصنعها العقول، وتكتب فصولها صفحات الكتب، ويرفع أصحابها رايات أوطانهم بالكلمة والمعرفة.
🌀 نحن هنا، من مدينة برج البرلس بمحافظة كفر الشيخ، شمال مصر، خرجت طفلة مصرية تحمل بين يديها كتابًا، وفي قلبها حلمًا، وفي عقلها إصرارًا، لتصل إلى منصة التتويج في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحصد لقب بطلة «#تحدي #القراءة #العربي» في موسمه العاشر، رافعةً اسم #مصر ومحافظة كفر الشيخ ومدينة برج البرلس عاليًا في سماء الثقافة العربية.
🌀 إنها ميار محمد رجب عثمان، التي أثبتت أن عظمة الإنجاز لا تُقاس بعمر صاحبه، وإنما بما يبذله من جهد، وما يمتلكه من إرادة، وما يتركه من أثر في نفوس الآخرين.
🌀 لم يكن هذا التتويج ضربة حظ، ولا هدية جاءت بلا ثمن؛ بل كان ثمرة ساعات من القراءة، وأيام من الاجتهاد، وإصرار على مواصلة الطريق، وإيمان بأن المعرفة ليست مجرد وسيلة للنجاح الدراسي، بل طريق لبناء الإنسان وصناعة المستقبل. لقد قرأت ميار أكثر من سبعين كتابًا، حتى أصبحت القراءة بالنسبة إليها نافذةً تطل منها على العالم، وجسرًا تعبر به من حدود المكان إلى آفاق الفكر والمعرفة.
🌀 لكن وراء كل إنجاز عظيم حكاية لا تكتمل إلا بذكر أصحاب الفضل بعد الله.
🌀 وهنا نقف بكل تقدير أمام والدي ميار، اللذين يستحقان خالص الشكر والاحترام؛ فقد كان للأسرة الداعمة دور مهم في رعاية موهبتها، وتشجيعها على القراءة، ومساندتها في رحلتها نحو التفوق. فتحية تقدير #لأب #وأم أدركا أن أعظم استثمار يمكن أن يقدماه لابنتهما هو الاستثمار في عقلها، وأن بناء الإنسان يبدأ من البيت، حين تتحول القراءة إلى عادة، والطموح إلى هدف، والتشجيع إلى قوة تدفع نحو النجاح.
🌀 إن تكريم #ميار لا ينبغي أن يتوقف عند باقات الورود، أو كلمات التهنئة، أو الاحتفالات العابرة؛ فهذه جميعًا لحظات جميلة، لكنها لا تفي وحدها بحق إنجاز يستحق أن يتحول إلى مشروع ثقافي وتعليمي ممتد.
🌀 #ميار اليوم ليست مصدر فخر لأسرتها وحدها، بل أصبحت #رمزًا #مضيئًا لمحافظة كفر الشيخ، وعلامةً فارقة في سجل مدينة #برج #البرلس، ونموذجًا ملهمًا لكل طفل مصري يملك الموهبة ويحلم بالوصول.*د
🌀 وكما تحتفظ الذاكرة الوطنية بأسماء عظيمة من أبناء محافظة كفرالشيخ مثل الزعيم #سعد #زغلول، والعالم #أحمد #زويل، فإن من حق الأجيال الجديدة أن تجد في أبناء عصرها نماذج معاصرة تلهمها، وتؤكد لها أن طريق التميز مفتوح أمام كل مجتهد. وليس المقصود مساواة الإنجازات في طبيعتها أو مداها، وإنما الاعتراف بأن لكل عصر رموزه، وأن لكل مجال أبطاله الذين يستحقون التقدير والتوثيق.
🌀 ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها التعليمية والثقافية، لتقديم دعم حقيقي ومستدام لميار وأمثالها من الموهوبين، من خلال برامج لرعاية التفوق، ومنح تعليمية وثقافية، وإتاحة الكتب والمكتبات الحديثة، وتنظيم لقاءات مع الطلاب، وإطلاق مبادرات تحمل أسماء المتفوقين وتحوّل قصص نجاحهم إلى طاقة إيجابية تدفع غيرهم إلى الاقتداء بهم.
🌀 كما نأمل أن تحظى ميار بتكريم وطني يليق بإنجازها، وأن يُوثَّق اسمها في سجلات المحافظة ومؤسساتها التعليمية، وأن تُدرج تجربتها ضمن المبادرات التي تشجع الأطفال على القراءة، مع دراسة إطلاق مسابقة محلية أو جائزة سنوية تحمل اسمها في برج البرلس، دعمًا لثقافة القراءة واكتشاف المواهب الجديدة.
🌀 إن تخليد الإنجاز لا يعني أن نكتب اسم صاحبه على جدار فحسب، بل أن نجعل من تجربته طريقًا يعبر منه الآخرون إلى النجاح. فالجدارية جميلة، والتكريم مستحق، لكن الأجمل أن نجد بعد سنوات مئات الأطفال الذين أحبوا القراءة لأنهم عرفوا حكاية ميار، وآمنوا أن بإمكانهم أن يصنعوا حكايات نجاح خاصة بهم.
🌀 إن الدولة التي تحتفي بأبنائها المتفوقين لا تكرّم أشخاصًا فحسب، بل تستثمر في مستقبلها؛ فالعقل الذي نرعاه اليوم قد يصبح عالم الغد، والطفل الذي نمنحه كتابًا قد يصبح صاحب فكرة تغيّر حياة مجتمع بأكمله.
🌀 وأخيرًا، إلى #ميار #عثمان نقول: لقد رفعتِ اسم مدينتك ومحافظتك ووطنك، وأثبتِّ أن صفحات الكتب قد تقود أصحابها إلى أبعد مما يتخيلون. وإلى والديك نقول: هنيئًا لكما ثمرة الجهد والصبر وحسن الرعاية، ولكما منا كل الشكر والتقدير والاحترام.
🌀 أما #برج #البرلس، فمن حقها أن تفخر اليوم بابنتها، ومن حق كفر الشيخ أن تحتفي بهذا النموذج المشرف، ومن حق مصر أن ترعى هذه الموهبة وتحافظ عليها.
🌀 #فيا ميار، لم تعودي مجرد طفلة فازت بمسابقة للقراءة؛ لقد أصبحتِ رسالةً تقول لكل طفل مصري: اقرأ، واجتهد، واحلم، فربما تبدأ حكايتك من كتاب صغير، وتنتهي برفع اسم وطنك في محفل عربي كبير.
🌀 حفظ الله #ميار، وبارك في والديها، وجعل نجاحها بدايةً لمزيد من الإنجازات، لتظل حكايتها شاهدًا على أن الاستثمار في العقول هو أعظم استثمار في مستقبل الأوطان.
✍️ هانى الصنفاوى
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث


