بقلم: الصحفى رضا السعيد
امتحانات الإعدادية تحولت للأسف إلى مشهد عبثي لا يليق بالتعليم ولا بالطلاب ولا حتى بالمجتمع نفسه. خارج أسوار المدارس ترى رجالا ونساء يجرون في كل اتجاه، في أيديهم أوراق مصوّرة، وكأنهم في سباق مع الزمن. لا أحد يخجل، ولا أحد يسأل: هل ما نفعله صح أم خطأ؟ كل ما يشغلهم أن تصل ورقة الغش إلى الابن أو الابنة داخل اللجنة، بأي طريقة، حتى لو داسوا على القيم قبل أن يدوسوا على أرض المدرسة.وفجأة، تلمح مجموعة من الأولاد يتسلقون الأسوار، يصعدون إلى الأدوار العليا، مجرد مشاركة في الفوضى؟ تحاول الإمساك بهم، تطاردهم، يفرون كأن المدرسة أصبحت ساحة كر وفرّ، لا مؤسسة تعليمية.وفي مشهد أكثر قسوة، يبدأ إلقاء الطوب على المدرسة. نعم، المكان الذي من المفترض أن يكون آمنا محترما ، له قدسيته يتحول إلى هدف للرشق والتخريب الأدهى من كل هذا أن الطالب داخل اللجنة لم يعد يشعر أنه في امتحان حقيقي هو يعرف أن المساعدة ستأتيه من الخارج، وأن النظام هش، وأن الرقابة ضعيفة أو مستنزفة. فيخرج جيل لا يؤمن بالاجتهاد، ولا يحترم القانون، ولا يرى في الغش خطأ، بل “شطارة”.
المعلمون والمراقبون في المنتصف، بين ضمير مهني يحاول الصمود وضغط اجتماعي مخيف، وتهديدات صريحة أحيانًا. إدارة بلا أدوات كافية، وأمن محدود وتعليم يُترك وحيدًا في مواجهة واقع قاس.هذه ليست مجرد تجاوزات فردية، بل أزمة أخلاق قبل أن تكون أزمة تعليم، أزمة مجتمع قرر أن ينجح أولاده على الورق، حتى لو فشلوا في الحقيقة. والسؤال الصعب الذي لا بد أن نواجهه أي مستقبل ننتظره من تعليم يُدار بهذا الشكل؟ ،وأى قيمة لشهادة خرجت من رحم الفوضى.
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث
