ليست شِلّة… وإنما عصابة…..!!!
بقلم: د. مروه ابراهيم
قد يبدو الوصف قاسيًا، لكنه ليس مبالغة عندما تتحول مجموعة داخل المؤسسة من مجرد زمالة طبيعية إلى تحالف يسيطر على القرارات، ويحتكر المعلومات، ويقصي كل من لا ينتمي إليه.
فالشلّة في حد ذاتها ليست مشكلة، فمن الطبيعي أن تنشأ صداقات وعلاقات إنسانية في بيئة العمل. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح هذه العلاقات أداة للنفوذ، وعندما يُقاس الموظف بمن يعرف، لا بما ينجز.
حينها لم تعد “شِلّة”…
بل أصبحت عصابة إدارية.
عصابة لا تحمل سلاحًا، لكنها تغتال العدالة.
لا تسرق الأموال، لكنها تسرق الفرص.
لا تستخدم التهديد، لكنها تمارس الإقصاء والتهميش.
في هذه البيئة، تُفتح الأبواب للمقربين، بينما تُغلق أمام أصحاب الكفاءة. تُتداول المعلومات داخل دائرة محدودة، وتُوزع الفرص وفقًا للولاء، لا للاستحقاق. وإذا أخطأ أحد أفراد المجموعة، وجد من يبرر له، أما إذا أخطأ شخص خارجها، تحولت هفوته إلى تهمة لا تُغتفر.
ومع مرور الوقت، تتغير ثقافة المؤسسة. فيتوقف الموظفون عن الإبداع، لأنهم أدركوا أن التميز وحده لا يكفي. ويبدأ أصحاب الكفاءة في الرحيل، بينما يبقى أصحاب الولاءات، فتخسر المؤسسة خبراتها وتضعف قدرتها على التطور.
القائد الحقيقي لا يسمح بتكوين مراكز قوى داخل فريقه، لأنه يعلم أن العدالة ليست قيمة أخلاقية فقط، بل شرط أساسي لاستمرار الأداء والابتكار والثقة.
فالمؤسسات لا تنهار فجأة…
بل تبدأ في الانهيار عندما تتحول اللوائح إلى مجرد أوراق، ويصبح القرار الحقيقي في يد “العصابة الإدارية”.
إذا وجدت أن الطريق إلى النجاح يمر عبر الانضمام إلى مجموعة معينة، وليس عبر تطوير أدائك… فالمشكلة ليست فيك، بل في ثقافة العمل التي سمحت بأن تحل الولاءات محل الكفاءات.
فالشلّة قد تكون علاقة اجتماعية…
أما عندما تتحكم في الفرص والقرارات والمصالح، فهي لم تعد شِلّة…
وإنما عصابة إدارية !!!!!!
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث

