كتب : هانى الصنفاوى
🌀 “يغضب الخنزير، كلما تحدثنا عن النظافة.”
*مثل أوروبي*
🌀 ليست المشكلة في الدعوة إلى النظافة، بل في أن هناك من يرى في كل حديث عن الإصلاح تهديدًا لمصالحه. فكل من اعتاد الفوضى، واستفاد منها، سيضيق صدره بكل كلمة تدعو إلى النظام، وكل من ألف الفساد سيشعر بالانزعاج من كل صوت يطالب بالنزاهة والشفافية.
🌀 وفي مجتمعنا المصري، لا يقتصر معنى “النظافة” على نظافة الشوارع والبيئة فحسب، بل يمتد إلى **نظافة الضمير، ونظافة اليد، ونظافة الكلمة، ونظافة المسؤولية**. فحين نتحدث عن احترام القانون، أو إتقان العمل، أو محاربة المحسوبية والرشوة، قد تجد من يسخر أو يعترض، لا لأن هذه القيم خاطئة، بل لأنها تكشف ممارسات اعتاد عليها أو استفاد منها.
🌀 ولذلك فإن ردود الفعل الغاضبة تجاه الدعوة إلى الإصلاح ليست دائمًا دليلًا على خطأ الفكرة، بل قد تكون دليلًا على أنها أصابت موضعًا حساسًا. فالحقيقة كثيرًا ما تُزعج من لا يريد أن يراها، والمرآة لا تُلام إذا أظهرت العيوب كما هي.
🌀 غير أن الحكمة تقتضي ألا نعمم الأحكام على الناس، فليس كل معترض فاسدًا، ولا كل مخالف سيئ النية. فالنقد الموضوعي حق، والاختلاف في الرأي أمر طبيعي، أما المشكلة الحقيقية فهي رفض الإصلاح لمجرد الحفاظ على واقعٍ خاطئ أو منفعةٍ خاصة.
🌀 إن الأمم لا تتقدم إلا عندما يصبح الإصلاح ثقافة، ويصبح احترام القانون قيمة، ويصبح الإخلاص في العمل مصدر فخر. أما الاكتفاء بتجميل الأخطاء أو تبريرها، فلا يصنع مستقبلًا أفضل، بل يؤجل مواجهة المشكلات حتى تتفاقم.
🌀 فالإنسان الواثق من نفسه لا يخشى الحقيقة، أما من اعتاد العيش في ظلام الأخطاء، فسيضيق بكل نور يكشفها. ومن هنا تبقى الرسالة الأهم: إصلاح الأوطان يبدأ بإصلاح الضمائر، فالوطن لا يحتاج إلى من يجمل عيوبه، بل إلى من يعالجها بإخلاص وشجاعة.
✍️ هانى الصنفاوى
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث
