بقلم: علاء مهنا
قبل أن تشيخ التربية والتعليم!!!
حادثة تعطل الأتوبيس الذي كان يقل 33 مراقبًا وملاحِظًا من بني سويف في طريقهم إلى لجان الثانوية العامة بالبدرشين لم يكن مجرد عطل مفاجئ على الطريق، بل كشفت جانبًا من المعاناة اليومية التي يعيشها آلاف المعلمين خلال موسم امتحانات الثانوية العامة.
ففي الوقت الذي تعتمد فيه الوزارة بشكل كبير على معلمين تجاوزت أعمار نسبة كبيرة منهم الخمسين عامًا، ومعظمهم من السيدات، ما زالت تكلفهم بالسفر لمسافات طويلة بين المحافظات للقيام بأعمال المراقبة والملاحظة، رغم ما يترتب على ذلك من مشقة بدنية ونفسية ومخاطر الطريق.
ثم إن معظم المعلمات تلاحظ وتراقب علي مدارس بنين لأن أغلب العاملين من التربية والتعليم من السيدات وقد يؤثر ذلك علي كفاءة العمل داخل اللجان
والأكثر إيلامًا أن المقابل المادي المخصص لأعمال الامتحانات لم يعد يتناسب مع حجم الجهد المبذول أو حتى مع تكاليف الانتقال الفعلية. فبدل المراقبة والملاحظة الذي يحصل عليه المعلم لا يكاد يغطي نفقات السفر والطعام، بينما يتحمل المعلم ساعات طويلة من الإرهاق والتنقل والانتظار والمسؤولية القانونية والمهنية داخل اللجان.
كيف يمكن أن نطلب من معلمة تجاوزت الخمسين أن تستيقظ قبل الفجر، وتسافر عشرات الكيلومترات، وتقضي يومًا كاملًا في لجنة امتحانية شديدة الحساسية، ثم نكافئها بمقابل لا يوازي ما أنفقته من مال أو ما بذلته من جهد؟
بجانب معاناتها داخل لجان البنين
إن ما حدث على الطريق الصحراوي الغربي كان يمكن أن يتسبب في أزمة حقيقية داخل اللجنة، لولا روح الفريق التي تحلى بها المعلمون الموجودون بالفعل، حيث تم توزيع الملاحظين والمراقبين وسد العجز في مشهد يؤكد أن المعلمين ما زالوا يحملون المنظومة على أكتافهم رغم كل الصعوبات.
لكن الاعتماد على الإخلاص وحده لا يكفي. فوزارة التربية والتعليم بحاجة إلى ضخ دماء جديدة من الشباب، وتعيين أعداد كافية من المعلمين القادرين على تحمل أعباء العمل الميداني، حتى لا تتحول شيخوخة الجهاز التعليمي إلى أزمة تهدد كفاءة المنظومة بأكملها.
.
إن مستقبل التعليم لا يتوقف فقط على تطوير المناهج أو تحديث التكنولوجيا، بل يبدأ من الاهتمام بالمعلم الذي يدير أهم امتحان في حياة ملايين الطلاب.
فإذا كانت الدولة تسعى إلى تطوير التعليم، فإن أول خطوة على هذا الطريق هي إنصاف المعلم، وتجديد دماء الوزارة، وإعادة النظر في منظومة امتحانات الثانوية العامة بما يتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها.
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث

