كتب: علاء الدين رمضان
دماء على أبواب اللجان.. طالب يهشم عظام معلمة ، ومدير الإدارة التعليمية بنبروه بتعليم الدقهلية ترفع شعار “أنا مالي”
شهدت امتحانات الشهادة الإعدادية بمحافظة الدقهلية واقعة مؤسفة ومروعة تضرب هيبة المنظومة التعليمية في مقتل، وتعيد إلى الواجهة ملف حماية المعلمين والملاحظين داخل لجان الامتحانات.
فبينما كانت المعلمة الاء صلاح تؤدي واجبها الوطني والمهني داخل لجنة كفر بهوت (رقم 143) التابعة لإدارة نبروه التعليمية، تحولت قاعات العلم إلى ساحة اعتداء وحشي أسفر عن إصابتها بإصابات بالغة ونقلها إلى المستشفى لإجراء جراحة عاجلة، وسط حالة من الصدمة التي تعمقت بسبب الموقف المتخاذل لإدارة نبروه التعليمية.
تفاصيل الجريمة: استبسال المعلمة يحمي اللجنة ويدفع ثمنه عظامها بدأت الواقعة النكراء في اللحظات الأخيرة من الامتحان وأثناء قيام المعلمة الاء صلاح (المعلمة بمدرسة عبد العزيز العيسوي المشتركة) بجمع أوراق الإجابة من الطالبات داخل اللجنة.
في تلك الأثناء، حاولت القوة الإشرافية السيطرة على الممرات، ليفاجأ الجميع بطالب يحاول اقتحام اللجنة عنوة بهدف إثارة الفوضى أو تمرير أعمال غش بالتزامن مع سحب الأوراق.
انطلاقاً من أمانتها المهنية وحرصاً على تكافؤ الفرص وحرمة اللجنة، وضعت المعلمة يدها على الباب وحالت بجسدها دون دخول الطالب المندفع.
وأمام هذا الصمود، لم يتورع الطالب عن مهاجمتها والاعتداء عليها بشكل وحشي، مما أدى إلى تعرض يدها لالتواء وكسر شديد ومضاعف في إصبعها، بجانب كدمات وإصابات بالغة في أجزاء متفرقة من جسدها جراء الدفع العنيف.
الفحص الطبي والمسار الجنائي: سلك ومسمار لإنقاذ يد المعلمةعقب الواقعة، تم نقل المعلمة على الفور إلى المستشفى العام، حيث تبين بعد إجراء الفحوصات الطبية والأشعة أن الإصابة بالغة الخطورة وتتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً لتركيب “سلك ومسمار” لتثبيت العظام المهشمة.
وفي المسار الجنائي، توجهت الزميلة رفقة أسرتها إلى قسم الشرطة لتحرير محضر بالواقعة مستعينة بمقاطع فيديو وثقت لحظات الاعتداء.
وأمام خطورة الحالة الصحية، وجه رئيس مباحث نبروه بسرعة عودة المعلمة إلى المستشفى لإتمام العملية الجراحية فوراً، مع استمرار التحقيقات القانونية من قبل رجال الشرطة لضبط الطالب المعتدي وتوجيه تهم التعدي على موظف عام أثناء وبسبب تأدية وظيفتهم، وإحداث إصابات بالغة الإعاقة.
المفاجأة الصادمة: ” مدير إدارة نبروه التعليمية ” يتنصل ويترك الزميلة تنزف ! إذا كان اعتداء الطالب يمثل سلوكاً منحرفاً من فرد، فإن الصدمة الكبرى والضامة التي هزت الوسط التعليمي بالدقهلية تمثلت في الموقف السلبي والمستهجن لمدير إدارة نبروه التعليمية (المعروف في الأوساط المحلية بلقب ).
فبدلاً من أن ينتفض المسؤول الأول عن التعليم بالإدارة لكرامة معلمته، ويتحرك فوراً لتوفير الدعم القانوني والمعنوي لها، تنصل تماماً من مسؤولياته.
وبحسب شهادات ومصادر وثيقة، جاء رد فعل مدير الإدارة صادماً حين قال ببرود: “أنا مالي.. ماليش دعوة! ما عملتيش محضر إثبات حالة بالواقعة ليه؟”.
هذا التنصل الإداري لم يقف عند حدود الكلمات المخذلة، بل تزامن مع استمرار المسؤول في ممارسة “الشو الإعلامي”، والتقاط صور تذكارية في جولات ومتابعات وهمية لغرف العمليات، مروجاً لـ “أن الأمور تسير على ما يرام”، في محاولة مكشوفة للتغطية على التقصير الأمني والإداري داخل لجان إدارته، والنأي بنفسه عن المسؤولية التضامنية تجاه المعلمة المصابة.
الأبعاد القانونية والنقابية المطلوبة من السيد وكيل وزارة الصفحة الرسمية لمديرية التربية والتعليم بالدقهلية والسيد وكيل مديرية التربية والتعليم بالدقهلية الأستاذ بسيوني بصفته رئيس غرفة العمليات الرئيسية بمديرية التربية والتعليم بالدقهلية يفتح هذا التحقيق الباب أمام تساؤلات قانونية وإدارية عاجلة نضعها أمام وزير التربية والتعليم ومحافظ الدقهلية.
المسؤولية الجنائية للطالب: الاعتداء على مراقب امتحانات أثناء عمله هو جناية تعدٍ على موظف عام تصل عقوبتها قانوناً إلى الحبس المشدد، خاصة مع وجود تقرير طبي يثبت عاهة أو إصابة تستلزم جراحة (سلك ومسمار).
المسؤولية الإدارية للمسؤولين: تنصل مدير الإدارة من واجبه في حماية مرؤوسيه يعد مخالفة إدارية جسيمة تستوجب التحقيق من قبل النيابة الإدارية، إذ إن إثبات الحالة هو مسؤولية رئيس اللجنة والإدارة وليس المعلمة وهي تنزف وتُنقل للمستشفى.
الدور النقابي: يطالب معلمو الدقهلية بنقابة المعلمين بالتدخل الفوري كطرف أصيل في التحقيقات لرد اعتبار الزميلة الاء صلاح، ومحاسبة كل من قصر في حمايتها أو خذلها في محنتها.
إن كرامة المعلم هي خط الدفاع الأول عن منظومة التعليم، وما حدث لـ “الاء صلاح” بنبروه يقرع ناقوس الخطر؛ فالمعلم الذي يحمي لجنته بالدم لا يستحق الإهمال والتبرؤ منه من قيادات تجلس خلف المكاتب المكيفة.
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث
