الأربعاء , 10 يونيو 2026
الرئيسية » الفن و الثقافة و الأدب » إذا للمستقبل وإذ للماضي… من أسرار البيان في القرآن الكريم

إذا للمستقبل وإذ للماضي… من أسرار البيان في القرآن الكريم

كتب: هانى الصنفاوى

#إذا للمستقبل #وإذ للماضي…
من أسرار البيان في القرآن الكريم

🌀 ما أروع اللغة العربية حين تمتزج فيها الدقة بالجمال، والبيان بالإعجاز، فتتحول الكلمة الواحدة إلى عالم من المعاني والدلالات. ومن لطائف هذه اللغة أن العرب تستعمل “إذ” غالبًا للماضي، وتستعمل “إذا” لما يُنتظر وقوعه في المستقبل.

🌀 فنقول: “إذ جاء الحق”، إشارة إلى أمر وقع وانقضى، ونقول: “إذا جاء نصر الله”، إشارة إلى أمر سيقع في المستقبل.

🌀 وقد جاء القرآن الكريم بهذا الأسلوب البديع، فكان يضع كل كلمة في موضعها الذي لا يصلح له غيرها. قال الله تعالى:

🔴 ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾

🌀 فاستعمل “إذ” لأن الحديث عن واقعة مضت.

🔴 وقال سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾

🌀 فاستعمل “إذا” لأن النصر كان وعدًا مستقبليًا وقت نزول السورة.

🌀 ومن روائع القرآن أيضًا أنه أحيانًا يذكر أحداث يوم القيامة المستقبلية بصيغة الماضي أو بصيغة توحي بأنها وقعت بالفعل، مثل قوله تعالى:

🔴 ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾

🔴 و﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ﴾

🌀 وذلك لتأكيد وقوعها حتى كأنها حدثت وانتهت، فلا يبقى مجال للشك أو التردد في صدقها.

🌀 وفي حياتنا اليومية نجد أثر هذا المعنى واضحًا؛ فالإنسان حين يكون واثقًا من أمر قادم قد يتحدث عنه وكأنه واقع بالفعل، فيقول: “نجح المشروع”، أو “وصل الخير”، وهو يقصد شدة يقينه بحدوثه. فكيف إذا كان المتحدث هو رب العالمين الذي لا يخلف وعده؟

🌀 إن حلاوة الوصف في القرآن ليست في الألفاظ وحدها، بل في اختيار اللفظ المناسب للمعنى المناسب، وفي نقل القارئ بين الماضي والحاضر والمستقبل حتى يعيش المشهد كأنه يراه بعينه.

🌀 ولهذا كان القرآن الكريم معجزة بيانية خالدة، تتجدد معانيها كلما تدبرها المؤمن، فيزداد يقينًا بأن هذا الكلام ليس من كلام البشر، وإنما هو كلام الله الذي أحاط بكل شيء علمًا.

🌀 فسبحان من جعل في حرف واحد سرًا من أسرار البلاغة، وفي كلمة واحدة نورًا يهدي القلوب إلى عظمة كتابه الكريم.

🌀 ومن لطائف أهل البلاغة أنهم يقولون: **إذا أخبر الله عن المستقبل بصيغة الماضي، فذلك لأن وقوعه محقق لا ريب فيه، وكأنه قد وقع بالفعل**، وهو من أبلغ صور اليقين في القرآن الكريم. قال تعالى:

🔴 ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾

🌀 فعبّر بـ”أتى” (الماضي) مع أن المقصود أمر مستقبل؛ تأكيدًا لتحقق وقوعه وقربه، وكأن المستقبل قد أصبح ماضيًا من شدة اليقين به. وهذا من أروع وجوه الإعجاز البياني والروحاني في كتاب الله.

✍️ هانى الصنفاوى

شاهد أيضاً

التضامن الاجتماعي بكفر الشيخ تعقد اول اجتماع لحجاج بيت الله الكريم بقاعة الندي بنادي القوات المساحة بكفر الشيخ

        نقله:سها عزت   ‏بدأت اليوم التضامن الاجتماع بكفر الشيخ أول اجتماعاتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *