نقلا عن اعلام نادي ادب كفر الشيخ
الاستاذ مصطفي العافي
وسها عزت
في حضور رئيس نادي ادب كفر الشيخ الدكتور احمد الاسيوطي
و الأستاذ محمد فاروق مبارك وكيل مديرية التربية والتعليم بكفرالشيخ نائبا عن الدكتور علاء جودهوكيل وزارة التربية والتعليم بكفر الشيخ، والدكتور أحمد محمد الشهاوي مدير عام فرع ثقافة كفرالشيخ، والدكتور محمود رزق رئيس نادي الأدب المركزي، ووفد اتحاد كتاب مصر، ووفد إقليم شرق الدلتا الثقافي، ورؤساء أندية الأدب، وأساتذة الجامعات
، وأسرة الراحل.
وكانت البداية مع الشاعر طارق مرسى الذي قدم الامسية في حزن لوفاة اخيه
لوم تكن القاعة في ذلك المساء تحتضن حفل تأبين بالمعنى التقليدي، بل كانت تحتضن مشهدًا إنسانيًا وثقافيًا نادرًا،
جاءت الأمسية تحت عنوان «دموع في عيون القناديل»، وهو عنوان لم يكن مجرد اسم لأوبريت أو احتفالية، بل كان وصفًا حقيقيًا لما عاشه الحضور .
بدأت الاحتفالية بالسلام الوطني ثم تلاوة مباركة من القرآن الكريم بصوت الشيخ السيد البحيري محمد ، أحد قراء برنامج «دولة التلاوة»،
قدم للحفل الشاعر طارق مرسي رحب بالحضور
و قام الشاعر طارق مرسى، شقيق الراحل، الذي قدم حفل التابين وكان يتحدث عن اخيه بكل نبرة حزن تدمع حيون الحاضرين
بدا كلمته بقصيدة رثاءواصفا الدكتور جمال مرسي
انه عميد الشعر بفكره، وأنه وإن غاب الجسد، فإن القناديل التي أشعلها ستظل تنير الطريق
ثم قام الاستاذ محمود رزق بالقاء كلمة كلمة اتسمت بالصدق والوفاء، أكد الدكتور محمود رزق أن الجميع لم يجتمعوا لرثاء شاعر فحسب، وإنما لاستحضار قامة أدبية آمنت بأن الكلمة الصادقة رسالة وأن الشعر مسؤولية وقال في عبارة مؤثرة
رحمك الله بقدر ما صبرت على مصابك… كنت العصا التي نتوكأ عليها
أما الدكتور أحمد عبده الأسيوطي، رئيس نادي أدب كفرالشيخ أكد أن الراحل كان شاعرًا منحازًا لوطنه ودينه وإنسانيته، وأنه سيظل حيًا في ذاكرة كل من عرفه، ثم ختم كلمته بقصيدة رثاء حملت كثيرًا من الوفاء.
وتحدث الدكتور أحمد محمد الشهاوي، مدير عام فرع ثقافة كفرالشيخ، بوصفه واحدًا من أقرب العارفين بتجربة الراحل، فقال إن الشعر لا يموت، وإن جمال مرسى كان من كبار الشعراء الذين تركوا أثرًا حقيقيًا في الحركة الأدبية المصرية والعربية، وأسهم في تأسيس المنتديات الأدبية، ولم يسع يومًا إلى منصب، بل كان نموذجًا للأديب المتواضع، مضيفًا أن قصائده ستظل شاهدًا على خلوده.
وفي كلمة الأستاذ محمد فاروق مبارك، وكيل مديرية التربية والتعليم، بدا التأثر واضحًا وهو يستعرض ما تركه الراحل من أثر في نفوس الناس، مؤكدًا أن الأعمال الصالحة والإبداع الصادق هما الباقيان بعد الرحيل، وأن ما كُتب عن الدكتور جمال مرسى منذ وفاته خير دليل على مكانته في القلوب.
ثم وجّه الشاعر طارق مرسى الشكر إلى الدكتور علاء جودة، وكيل وزارة التربية والتعليم،
و ا. نبيل عبدالله مدير المسرح المدرسي وكل العاملين به لاستضافة هذه الأمسية، كما خص بالشكر فريق يوتوبيا المسرحي لمساهمته الفعالة في هذا الحفل التأبيني
..
وكانت البداية مع أوبريت «دموع في عيون القناديل»…
* ٱداء فريق يوتوبيا المسرحي
* اما الأشعار داخل العمل فكانت للشعراء
ا. طارق مرسي
ا. محمد الخياط
ا. محمد عاطف
ا. مجاهد المصري
ا. شيرين عبد السلام
*الإعداد الموسيقي و الميديا للاستاذة
رشا الصاوي
*الدعم المسرحي كان للاستاذة هاجر عزت
* اما كتابة السيناريو و الأخراج كان
الفنانة المبدعة
ا. شيرين شبل عبد العزيز
موجه أول مركزي للتربية المسرحية بكفر الشيخ
و التى حولت السيرة الذاتية إلى مسرح
و إذا كانت الكلمات قد أبكت الحضور، فإن أوبريت «دموع في عيون القناديل» جعل الجميع يعيش سيرة الدكتور جمال مرسى وكأنها تُولد من جديد على خشبة المسرح.
جاء العرض برؤية إخراجية واعية اعتمدت على لغة الصورة، والموسيقى، والشعر، والحركة المسرحية، دون افتعال أو مبالغة، فكانت كل لقطة تحمل رسالة، وكل انتقال بين المشاهد يعكس مرحلة من حياة الراحل.
بدأ العرض بموسيقى حزينة، بينما دخل شباب يرتدون السواد في تشكيل مسرحي بطيء، يتقدمهم الطفلة غادة، التي جسدت صدمة تلقي خبر الرحيل، ثم تحدثت عن تجربتها الشخصية مع الدكتور جمال مرسى، وكيف احتضن موهبتها منذ ديوانها «غادة الكاميليا». لم يكن المشهد تمثيلًا، بل شهادة وفاء حقيقية خرجت من القلب
ثم تعاقبت المشاهد بين القصائد والأغنيات، حيث ألقى الشاعر طارق مرسى قصيدة مؤثرة خاطب فيها شقيقه الراحل، مستعيدًا ذكرياتهما، وواصفًا غيابه بأنه كسر للناي الذي طالما عزف أجمل الألحان.
واستعرض فريق العمل السيرة الذاتية للدكتور جمال مرسى، من نشأته ودراسته بكلية الطب البيطري، إلى رحلاته الأدبية، وإبداعاته، وأوبريت «ولاد يا كفرالشيخ»، وتكريمه في المغرب، وحضور أشعاره في مناهج التعليم، في معالجة مسرحية جمعت بين التوثيق والإبداع.
وقدّم الفنان محمد الخياط أغنية رثائية مؤثرة، أعقبها بمقطع من أوبريت «ولاد يا كفرالشيخ» الذي كتبه الراحل، بينما ألقى الشاعر مجاهد المصري قصيدة استحضرت حب الراحل لوطنه وصبره على المرض وإنسانيته.
بينما تساءلت الشاعر شيرين عبد السلام في نهاية قصيدتها ل ينفع رجوع ؟
و قدم الشاعر محمد عاطف جزء من قصيدة واصل مسيرك للدكتور جمال
و ختم الشاعر ا. طارق مرسي بقصيدة ابكت الجميع جاء في ختامها
مات الجمال فلا سبيل لفرحة
و انداح حزني غافيا فوق الصدى
وكان من أكثر مشاهد العرض تأثيرًا ذلك الذي وقف فيه أعضاء الفريق يتساءلون: «من سيحتضن الحرف بعدك؟»، قبل أن يجيبوا: «القناديل لن تنطفئ… لأن قناديلك باقية».
وتوالت اللوحات المسرحية التي استحضرت دعمه للمواهب الشابة، واحتضانه للمبدعين، وصوته المدافع عن الإنسان البسيط، حتى جاءت النهاية بأغنية الراحل «أشوفكم بخير»، لتتحول القاعة إلى لحظة صمت ودموع، بينما كانت صوره تملأ الشاشة خلف الممثلين.
لقد نجح فريق يوتوبيا المسرحي في تقديم عمل تجاوز حدود الرثاء، ليصبح وثيقة فنية تحفظ سيرة شاعر كبير، وتؤكد أن المسرح قادر على توثيق التاريخ الإبداعي بقدر ما يستطيع أن يمس الوجدان.«دموع في عيون القناديل»… كتاب يوثق الوفاء
وشهدت الأمسية الإعلان عن صدور كتاب «دموع في عيون القناديل»، الذي جمع كلمات الرثاء، والشهادات، والقصائد، والمقالات التي كُتبت في الأسبوع الأول من رحيل الدكتور جمال مرسى.
ووجه القائمون على الكتاب الشكر لكل من شارك فيه بحرف أو قصيدة أو شهادة، مؤكدين أن هذا العمل سيظل وثيقة أدبية تحفظ جانبًا من سيرة الراحل ومحبة الناس له.
شهادات… رسمت صورة الإنسان قبل الشاعر
ثم قدم نادي أدب كفر الشيخ الطالب صهيب عبد الحميد يلقي قصيدة للراحل وكذا و من أدب مطوبس قدمت الطالبة ريناد شوالي قصيدة اخرى للمرحوم د. جمال مرسي
ثم توالت بعد ذلك شهادات الأدباء والنقاد والمثقفين،
حيث استعاد الدكتور سامي ناصف كيف كان الراحل يوزع وقته ومحبة قلبه على الجميع، حتى يشعر كل إنسان أنه الأقرب إليه، قبل أن يلقي مرثيته «البهاء والخلود».
وتحدث المهندس الشاعر ثروت سليم عن آخر لقاء جمعه بصديقه على فراش المرض، مستحضرًا قوة إيمانه وصبره، ثم ألقى قصيدة رثاء مؤثرة.
ثم قدم المستشار الشاعر محمد القاضي
الذي جاء من صعيد مصر للمشاركة في التأبين، وألقى قصيدة أبرز فيها إنسانية الراحل، ومكانته الشعرية، وتأثيره في الوسط الأدبي
وأكد الدكتور أحمد الحديدي أن الخالدين لا تصفهم الكلمات، فيما جاء المستشار الشاعر محمد القاضي من صعيد مصر ليشارك بقصيدة أبرزت إنسانية الراحل ومكانته.
ثم فاصل قصير تم فيه عرض فيلم تسجيلي من إعداد الدكتور أحمد عبده الأسيوطي، استعرض أبرز محطات حياة الدكتور جمال مرسى،
بعد ذلك عودة للمشاركات فكانت مشاركة الدكتور بسيم عبد العظيم و التى تحدث فيها عن علاقته بالدكتور جمال الممتدة ، القايمة على الود و التقدير مؤكدًا أن د.جمال كان معلمًا للأجيال.
أما الشاعرة فوزية شاهين فوصفت الراحل بأنه أستاذ الشعراء، واستعادت تجربة «قناديل الفكر»، قبل أن تهديه قصيدة رثاء مؤثرة.
وجاءت كلمة الإعلامي الدكتور إبراهيم فضل زيدان مفعمة بالحنين، مؤكدًا أن الكتاب بدا وكأنه ينعى صاحبه، بينما تحدثت شقيقته الكبرى الحاجة ناريمان محمد مرسى بكلمات خرجت من قلب أخت فقدت توأم روحها، فكانت من أكثر لحظات الأمسية تأثيرًا.
وتوالت بعد ذلك كلمات الأستاذ مصطفى مرعي، والدكتور السعيد طنطاوي، والدكتور محمود الفخراني، والدكتور طلعت أبو حلوة، والأستاذ أحمد فؤاد، والدكتور أحمد سماحة، حتى اختتم الشاعر الكبير مصطفى أبو هلال فقرة الشهادات بقصيدة وفاء حملت رسالة محبة إلى روح «عميد القناديل». و شكر بعدها الشاعر طارق مرسي الذي جمع هذا الحشد حبا في الراحل د. جمال .
وفي ختام الأمسية، تسلم رامي جمال مرسى درع التكريم نيابة عن أسرة الراحل، وسط تصفيق طويل من الحضور، في مشهد أكد أن المبدعين لا يغيبون، وأن الكلمة الصادقة تبقى أطول عمرًا من أصحابها.
لقد رحل الدكتور جمال مرسى، لكن ما شهدته كفرالشيخ في تلك الليلة أثبت أن القناديل التي أشعلها في قلوب محبيه لن تنطفئ، وأن إرثه الشعري والإنساني سيظل نورًا يهدي الأجيال القادمة، وأن الوفاء للمبدعين هو الوفاء لقيمة الكلمة نفسها.
..
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث




