كتب: هانى الصنفاوى
? في علم الأعصاب هناك ما يُعرف بـ “تأثير الوهم بالحقيقة”،
? وهو ببساطة أن العقل البشري يميل لتصديق الشيء كلما تكرر أمامه، حتى لو كان خاطئًا أو قبيحًا أو مؤذيًا.
? فالتكرار لا يُقنعك دائمًا بالحقيقة… بل أحيانًا يُخدّرك تجاه الزيف.
? العقل مع الوقت يألف المشهد، ويعتاد الكلمات، ويبدأ في التعامل مع القبح وكأنه أمر طبيعي، بل وربما يراه مقبولًا وجميلًا فقط لأنه أصبح مألوفًا.
? وهنا تكمن الخطورة الحقيقية…
ليس في العلم نفسه، بل في الواقع الذي يُعاد تشكيله أمامنا كل يوم.
? حين تتكرر الأكاذيب، والضوضاء، والانحدار الأخلاقي، والمشاهد المشوهة، يبدأ الوعي بالتآكل تدريجيًا دون أن نشعر
? فالإنسان لا يسقط فجأة، بل يعتاد السقوط خطوة بعد أخرى حتى يظنه طريقًا مستقيمًا.
? ولهذا كانت أخطر الحروب ليست تلك التي تُشن على الأجساد، بل التي تُشن على العقول؛
? حروب تجعل الإنسان يرى التشويه حرية، والانحدار تطورًا، والفراغ ثقافة، فقط لأن تلك الصور تكررت أمامه آلاف المرات.
? فاحذر ما تعتاد عليه…
لأن العقل أحيانًا لا يصدق الأقوى، بل يصدق الأكثر تكرارًا.
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث
