طعنة صومالية خسيسة لمصر .. الرئيس الصومالي يوافق على منح إثيوبيا منفذاً على البحر الأحمر
في خطوة صادمة ومفاجئة ومشبوهة ، خرج الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بتصريحات متلفزة أعلن فيها بشكل صريح استعداد بلاده لمنح إثيوبيا منافذ تجارية بحرية واستخدام ميناءين أو ثلاثة موانئ صومالية لعرض وتنفيذ عمليات الاستيراد والتصدير الإثيوبية.
يأتي هذا التحول الجذري في الموقف الصومالي عقب زيارات وتحركات إقليمية متسارعة، ليشكل انحرافاً خطيراً عن التوافقات الإقليمية ومسارات الأمن القومي، في وقت كانت فيه القاهرة تقود الدعم الدولي والإقليمي للحفاظ على سيادة الصومال ووحدة أراضيه.
طعنة نارية لجهود القاهرة ومحاولة لتغيير معادلات البحر الأحمر
يمثل هذا الموقف المريب ضربة مباشرة ومواجهة غير محسوبة للأمن القومي المصري، وتحديداً في منطقة البحر الأحمر والمضايق البحرية التي تعتبرها الدولة المصرية عمقاً استراتيجياً وبحيرة عربية خالصة لا تقبل المساومة أو إعادة الهندسة لصالح أطراف إقليمية طالما حاولت فرض أمر واقع على دول الحوض. إن إقدام مقديشو على فتح أبوابها المائية لأديس أبابا، التي لا تمتلك أي سواحل طبيعية، يمنح إثيوبيا موطئ قدم وازناً على الممرات المائية الحيوية، وهو ما يهدد التوازنات التاريخية ويفاقم المخاطر الجيوسياسية بالقرب من مضيق باب المندب والمدخل الجنوبي لقناة السويس.
سجل مصري حافل بالدعم والمؤازرة ومواقف التضحية لإنقاذ الصومال
يأتي هذا التحول الصومالي ليقابل بحالة من الذهول بالنظر إلى ما قدمته مصر لمقديشو عبر عقود طويلة، ولا سيما خلال الأزمات الأخيرة؛ فقد كانت القاهرة الحصن المنيع والسند الأول للصومال في مواجهة محاولات الاقتطاع والتجزئة، ووقفت بصلابة ضد استقلال إقليم صومال لاند، مدافعة عن وحدة الأراضي الصومالية في جميع المحافل الدولية والإقليمية. ولم يقتصر الدعم المصري على الموقف السياسي والبيانات الدبلوماسية، بل امتد لتقديم مساعدات عسكرية ودعم لوجستي وتسليح استراتيجي للجيش الصومالي لتعزيز قدراته في فرض السيادة ومكافحة الإرهاب، إلى جانب إرسال المساعدات الإنسانية والطبية والتعليمية المستمرة لتثبيت أركان الدولة الصومالية.
ارتهان سياسي وتفريغ للمكتسبات الاستراتيجية للأمة العربية
إن التعلل باتفاقيات التجارة الدولية وقوانين البحار لمنح إثيوبيا منافذ على المياه الدافئة يغفل طبيعة الصراع الإقليمي المحتدم والنوايا التوسعية التي أفصحت عنها أديس أبابا مراراً وتكراراً. إن التفريط في هذه الورقة الاستراتيجية وتسهيل النفوذ الإثيوبي على البحر الأحمر يعد استهانة بالتضحيات والمواقف الصلبة التي اتخذتها القوى العربية وفي مقدمتها مصر، كما يضع الإرادة السياسية القيادية في مقديشو تحت مجهر الاتهام بالارتهان والتراجع عن الالتزامات الاستراتيجية والأخلاقية تجاه الحلفاء الذين بذلوا الغالي والنفيس لتبقى الصومال موحدة ومستقلة.
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث

