كتبت البحرية المصرية أول سطر في كتاب جديد للقتال البحري، وأعادت الروح إلى أمة كاملة بعد أشهر من نكسة يونيو.
أولاً: الخلفية
بعد حرب يونيو 1967، كانت المدمرة الإسر’ائيلية “إيلات” Eilat تتعمد اختراق المياه الإقليمية المصرية أمام سواحل بورسعيد، في محاولة لاستعراض القوة وفرض السيادة الإسرا’ئيلية على البحر المتوسط.
المدمرة إيلات لم تكن سفينة عادية. كانت فخر البحرية الإسرائيلية، وهي في الأصل المدمرة البريطانية HMS Zealous R39، إزاحتها 1800 طن، وتُعد ثاني أكبر مدمرة في الأسطول الإسرا’ئيلي آنذاك، مسلحة بالمدفعية ورادارات متطورة.
وكانت في ذلك اليوم تحمل على متنها طاقماً من نحو 100 فرد، بالإضافة إلى دفعة من طلبة الكلية البحرية الإسرا’ئيلية في رحلة تدريبية.
ثانياً: ساعة الصفر
بعد رصد اختراقها المتكرر، صدرت الأوامر من قيادة القوات البحرية المصرية: “تدمير المدمرة إيلات فور دخولها المياه الإقليمية المصرية.”
في تمام **الساعة الخامسة والنصف مساء يوم 21 أكتوبر 1967**، وعلى مسافة 11 ميلاً بحرياً شمال شرق مدينة بورسعيد، تحرك سرب من قاعدة بورسعيد البحرية يتكون من لنشي صواريخ
اللنش 504: بقيادة النقيب أحمد شاكر عبد الواحد ومساعده الملازم أول حسن حسني
اللنش 501: بقيادة النقيب لطفي جاد الله ومساعده الملازم أول ممدوح منيع
ثالثاً: تفاصيل العملية – أول إغراق صاروخي في التاريخ
انقض اللنش 504 أولاً، وأطلق صاروخ سطح-سطح من طراز STYX سوفيتي الصنع (P-15 Termit) من داخل ميناء بورسعيد، فأصاب جانب المدمرة إصابة مباشرة، مما أدى إلى ميلها واشتعال النيران بها، دون أن يرصد رادارها مصدر الهجوم.
وبعد أن أطلقت المدمرة نداء استغاثة، لاحقها اللنش نفسه بالصاروخ الثاني فأصابها في مقتل.
وعندما حاولت البحرية الإسرا’ئيلية دفع لنشات لإنقاذها، تدخل اللنش 501 وأطلق صاروخين إضافيين أجهزا عليها تماماً.
غرقت المدمرة إيلات بكامل طاقمها داخل المياه الإقليمية المصرية على بعد ميل بحري واحد من حدودها، وعاد اللنشان المصريان إلى قاعدتهما سالمين.
رابعاً: النتائج والخسائر
بلغت خسائر الجانب الإسرا’ئيلي 47 قتيلاً و91 جريحاً ومفقوداً من طاقم المدمرة وطلبة البحرية.
أما على الصعيد العسكري العالمي، فكانت هذه العملية هي المرة الأولى في تاريخ الحروب البحرية التي يتم فيها إغراق مدمرة حربية بواسطة لنش صواريخ صغير.
خامساً: الأثر التاريخي
1. عسكرياً: غيّرت هذه العملية كل العقائد القتالية البحرية في العالم. بعد إغراق إيلات، أدركت جميع بحريات العالم أن زمن سيطرة المدمرات الكبيرة قد انتهى، وبدأ عصر الاعتماد على لنشات الصواريخ السريعة والخفيفة.
2. معنوياً: كانت العملية شرارة البداية الحقيقية لـ حرب الاستنزاف. التهبت مشاعر جميع قوات جبهة قناة السويس والقوات المسلحة، وأثبتت أن الجيش المصري قادر على الرد بعد 4 أشهر فقط من الهزيمة. 3. وطنياً:
اتخذت القوات البحرية المصرية من يوم 21 أكتوبر **عيداً رسمياً لها**، تخليداً لهذا الانتصار الخالد.
ردت إسرا’ئيل على العملية بقصف خزانات النفط في مدينة السويس يوم 24 أكتوبر 1967، ودمرت 60% منها، لكنها لم تستطع أن تمحو عار هزيمتها في البحر.
سلام على أرواح أبطال البحرية المصرية.. وسلام على كل من أعاد لمصر كرامتها في أحلك أيامها.
21 أكتوبر 1967 | ذكرى إغراق المدمرة إيلات.. اليوم الذي غيّر تاريخ الحروب البحرية في العالم
21 أكتوبر 1967 | ذكرى إغراق المدمرة إيلات.. اليوم الذي غيّر تاريخ الحروب البحرية في العالم
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث

