بقلم: محمد الحنفى
بما إننا فتحنا السيرة، تعال نفهم التضخم ده بيحصل إزاي من جوه المطبخ الاقتصادي، وإيه بالظبط شعرة معاوية اللي بينه وبين طباعة الفلوس.
أولاً: يعني إيه تضخم ببساطة؟
التضخم مش معناه إن “الأسعار غليت” وبس، التضخم معناه الحقيقي هو “انخفاض القيمة الشرائية للعملة”.
مثال بلدي: لو كنت من كام سنة بتنزل السوق بـ 100 جنيه تجيب بيها (كيلو لحمة، وكيلو رز، واثنين كيلو خضار)، والنهارده نفس الـ 100 جنيه دي يدوب تجيب لك كيلو الرز واثنين كيلو الخضار من غير اللحمة.. هنا اللحمة ما كبرتش ولا قيمتها زادت، هي الـ 100 جنيه بتاعتك اللي قيمتها صِغِرت وقدرتها على الشراء ضعفت. ده هو التضخم.
ثانياً: إيه علاقة التضخم بطباعة الفلوس؟
العلاقة هنا محكومة بقانون كوني في الاقتصاد اسمه “العرض والطلب”. الفلوس في النهاية هي “سلعة”، كل ما كترت في إيد الناس، كل ما قيمتها قلت.
وعشان نربط طبع الفلوس بالتضخم، لازم نفرق بين نوعين من الطبع:
1. الطبع الآمن (الـ “مُغطى”)
وده اللي كنا بنتكلم عنه في البوست اللي فات؛ البنك المركزي بيطبع فلوس في حالتين:
إحلال وتجديد: بيفرم ورق قديم متهالك ويطبع مكانه ورق جديد (الكتلة النقدية ثابتة).
مواكبة النمو: الاقتصاد أنتج سلع وخدمات أكتر او دخلك دهب ودولارات جديدة، فبنزود فلوس قصادها عشان السوق يمشي.
النتيجة: حجم الفلوس في البلد بيتحرك بالظبط مع حجم السلع المتاحة. (تضخم = صفر).
2. الطبع الكارثي (الطبع “على المكشوف”)
ده بقى اللي بيعمل تضخم ويدمر العملة. بيحصل لما الدولة تقع في أزمة مالية (مثلاً مش عارفة تسدد ديونها أو تدفع مرتبات)، فتقرر “تستسهل” وتشغل المكن وتطبع مليارات الجنيهات وتنزلها السوق، من غير ما يكون قصادها زيادة في الإنتاج، ولا زيادة في احتياطي الذهب أو الدولار.
هنا بيحصل الآتي:
الفلوس بيكتر حجمها جداً في السوق وفي إيد الناس.
حجم السلع (الأكل، الشرب، الأجهزة، العقارات) ثابت مش بيزيد.
الناس هتنزل تشتري بالفلوس الكتير دي، فالتجار يلاقوا طابور طويل والسلع قليلة، فيرفعوا الأسعار تلقائياً عشان يوازنو الطلب.
المعادلة الشهيرة: تضخم جامح = فلوس كثيرة جداً تطارد سلعاً قليلة جداً.
الخلاصة
طباعة الفلوس في حد ذاتها مش “شر مطلق”. هي عامل زي المرض المهدئ؛ لو البنك المركزي استخدمها بحساب وصيانة (زي الورقة اللي تاريخها 2026)، الاقتصاد بيفضل صحي. أما لو استخدمها “على المكشوف” عشان يغطي عجز، بتتحول لسم يرفع التضخم لسموات جديدة ويفقد العملة قيمتها.
هل الفكرة كده واضحة
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث

