بقلم: أ. د رضا عبدالسلام
ماكيانات الصرافة الفارغة…وتصريحات الإتربي “٩ مليار سحبهم المصريون في يومين”!
أشار السيد محمد الإتربي، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي واتحاد بنوك مصر، إلى أن المصريين سحبوا خلال يومين فقط نحو 9 مليار جنيه، وهو ما يعني زيادة إنفاق المصريين خلال فترة العيد!!
والحقيقة ان هذا الرقم يعكس زيادة ظاهرية في انفاق المصريين وليس زيادة حقيقية. فالمؤكد ان الجنيه المصري فقد قيمته خلال السنوات العشر الماضية، بل صار مقوما بأقل من 10% من قيمته منذ نحو 10 سنوات، اي ان ال 100 جنيه اليوم تعادل ال 10 جنيهات منذ عشر سنوات، ومن ثم ونتيجة هذا التراجع الحاد في سعر صرف الجنيه خلال الفترة الماضية.
يضطر المصريون لمضاعفة ما يسحبونه من البنوك، ليس محبة في الإنفاق – ولا سفها ولا منظرة – ولكنه إضطرار، لأنه بعد أن كان المواطن يعطي عيديه 20 جنيها منذ 10 سنوات، وكانت تلك العيدية قيمة للغاية، فإن ال 200 جنيه اليوم هي أقل ما يمكن تقديمه كعيدية، وصارت تعادل 20 جنيها التي كانت تُعطي من نحو 10 سنوات مضت.
ومن ثم فان ما حدث هو زيادة ظاهرية في الإنفاق، لا تعكس اي زيادة حقيقية في الوضع الاقتصادي والاجتماعي للانسان المصري.
أضف لما سبق عدد سكان مصر، الذي قفز من ٨٠ مليون الي نحو ١١٠ مليون، فطلب ١١٠ غير طلب ٨٠ مليون! وبالتالي رقم ٩ مليار رقم هزيل جدا جدا لكل الاعتبارات!
اما ما يخص شركات الصرافة وماكينات الصرافة المنتشرة في مختلف ربوع مصر، والمقدرة بالالاف المؤلفة، فان أغلبها لا حاجة للمواطن به، حيث يتركز أو تتركز المرتبات والمعاشات في بنكين محددين، وكان من الطبيعي أن تدرك تلك الشركات ثقافة الإنسان المصري، خاصه وأننا أمام مشكلة تتكرر مع كل عيد، اي انها ليست مشكلة جديدة تفاجأنا بها، فهل تعلمت تلك الشركات من تجارب السنوات والاعياد السابقة؟!
الاجابه لا!!!
ندرك ان هناك خللا في ثقافة الإنسان المصري بوجه عام، حيث يتدافع الناس في أوقات معينة للسحب، ندرك ذلك تماما، وبما أننا ندرك هذا الامر، ما الذي فعلته تلك الشركات لتيسير امور المصريين بدلا من اضطرارهم للدوران واللف على الصرافات أملا في سحب ما يحتاجونه من أموال (أموالهم) خلال تلك الفترة؟!
من المفترض في شركات الصرافة، وهي تدرك تلك الحقيقة على مدى سنوات، أن تعيش حالة من الطوارئ، بحيث لا تترك صرافة بدون أموال، ولا تجبر مواطن للبحث عن ماكينة بنك آخر!!
حيث يضطر المواطن الذي ذهب لسحب مرتبه او معاشه لان يذهب الى صرافه بنك آخر، ويضطر لدفع رسوم سحب لهذا البنك الاخر!!! ده معناه أيه؟!!
وبالتالي فان المستفيد الأوحد من هذا الخلل والتقصير هي البنوك الأخرى التي تُحصِل عشرات الملايين من جيوب المواطنين نتيجه تقصير تلك الشركات (الصرافة) وبعد ذلك تسميها أرباح!!!
لمصلحة من إذاً؟!
الخلاصة، نحن ندرك الحقيقه تماما، هناك خلل وهناك قصور وغياب للرقابة والمسألة من البنك المركزي على تلك الشركات التي تحقق أرباحا ضخمة، في وقت نتحدث فيه نحن عن الشمول المالي!!
لا ننكر بعض الانجازات في هذا القطاع، ولكننا بعيدون تماما عن طموحات مصر وأهل مصر، وعما يجري على مستوى العالم من تطورات كبيرة في هذا القطاع من حولنا!
خلاصه القول من أمِن العقاب أساء الادب مع الوطن ومع المواطن.
حفظ الله مصر وكفاها شر كل اعدائها.
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث



