كتب : هانى الصنفاوى
📌 النبي والرسول… رسالة التبليغ ونموذج التطبيق
🌀 كثيرًا ما يتردد السؤال عن الفرق بين النبي والرسول، وقد تناول العلماء هذه المسألة بالشرح والبيان، مستندين إلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية. ومن أشهر الأقوال أن الرسول هو من أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه إلى الناس والدعوة إليه، أما النبي فهو من أوحى الله إليه، وقد يكون متبعًا لشريعة رسول سبقه، فيعمل بها ويدعو إليها ويكون قدوة في تطبيقها.
🌀 فالرسول يحمل أمانة البلاغ والإنذار والتبشير، ولذلك قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: 67]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: 54]. فالبلاغ من أهم وظائف الرسل، إذ يحملون رسالة الله إلى أقوامهم ويقيمون الحجة عليهم.
🌀 ومن السنة النبوية ما رواه الإمام أحمد وغيره أن النبي ﷺ قال: «كان بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي». وهذا يدل على أن الأنبياء كانوا يتعاقبون على هداية الناس وقيادتهم وفق شريعة الله.
🌀 وإذا كان الرسول يبلغ الناس ما أوحي إليه ويؤسس رسالة أو يجددها بأمر من الله، فإن النبي يمثل النموذج العملي لتطبيق شرع الله في حياته وسلوكه وأخلاقه، فيكون قدوة لقومه في العبادة والمعاملة والاستقامة.
🌀 ولذلك فإن العلاقة بين النبوة والرسالة علاقة تكامل لا تعارض؛ فالرسالة شرف التبليغ والإنذار، والنبوة شرف الوحي والاصطفاء. وكل رسول نبي اصطفاه الله، ولكن ليست كل نبوة مقرونة برسالة مستقلة.
🌀 وفي النهاية يبقى الهدف واحدًا، وهو هداية البشر إلى عبادة الله وحده، وإقامة الحق والعدل والخير في الأرض، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: 64]، وقوله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21].
📌 كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا.
🌀 فالرسول يُوحى إليه ويُؤمر بتبليغ رسالة أو شريعة إلى قومه، أما النبي فيُوحى إليه كذلك، لكنه قد يكون متبعًا لشريعة رسول قبله، ويقوم بتعليمها والدعوة إليها وتجديد العمل بها بين الناس.
🌀 ملاحظة علمية:
📌 “النبي غير ملزم بالبلاغ مطلقًا”
🌀 ليست محل اتفاق بين العلماء، بل إن جمهور أهل العلم يرون أن النبي أيضًا يدعو إلى دين الله ويُعلِّم الناس، لكن الفرق الأساس عندهم أن الرسول يُبعث برسالة أو شريعة ويُؤمر بتبليغها إلى قوم مخالفين أو إقامة الحجة عليهم، بينما النبي يكون على شريعة رسول قبله ويقوم بتعليمها وتجديدها بين الناس.
✍️ هانى الصنفاوى
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث
