كتب : هانى الصنفاوى
🔴 تُنسب مقولة “الغاية تبرر الوسيلة” غالبًا إلى نيكولو مكيافيلي، وإن كانت لم ترد بهذه الصيغة الحرفية في كتابه الأمير. ويُفهم منها أن تحقيق الهدف المهم قد يبرر استخدام وسائل قد لا تكون مقبولة أخلاقيًا في الظروف العادية.
🔴 لكن المشكلة الحقيقية لا تبدأ عندما تُستخدم وسيلة قاسية لتحقيق غاية عظيمة، بل عندما تكون الغاية نفسها حقيرة أو أنانية أو انتقامية، بينما تُستخدم من أجلها وسائل كبيرة أو تضحيات أو سلطات أو مؤسسات كان ينبغي أن تُسخّر لأهداف أنبل.
🔴 وهنا يظهر معنى العبارة:
🎯 “عندما تكون #الغاية أحقر من الوسيلة.”
🔴 ففي هذه الحالة لا يعود النقاش حول أخلاقية الوسيلة، بل حول تفاهة الهدف نفسه مقارنة بما أُهدر من أجله.
🔴 فما قيمة أن تُسخّر سلطة كاملة لتصفية حساب شخصي؟
🔴 وما قيمة أن تُستخدم القوانين أو النفوذ أو الجهد الجماعي لتحقيق رغبة ضيقة أو انتقام عابر؟
🔴 وما قيمة أن تُهدر الحقيقة وتُشوَّه السمعة وتُحشد الطاقات من أجل غاية لا ترقى إلى مستوى الوسائل المستخدمة لتحقيقها؟
🔴 إن الوسيلة الشريفة تكتسب قيمتها من شرف الغاية التي تخدمها. أما إذا انحدرت الغاية إلى مستوى الأهواء والمصالح الضيقة، فإن الوسيلة نفسها تفقد شرفها وتتحول إلى أداة للعبث أو الظلم.
🔴 لذلك فإن الحكمة الحقيقية ليست في السؤال:
🔴 هل الغاية تبرر الوسيلة؟
🔴 بل في سؤال أعمق:
🎯 هل الغاية أصلًا تستحق هذه الوسيلة؟
🔴 فكم من أناس دافعوا عن وسائل مشروعة أو قوية أو مؤثرة، ثم اكتشفوا أن الهدف الذي خدموه كان أصغر من تضحياتهم، وأحقر من الأدوات التي استخدمت لتحقيقه.
🔴 وفي النهاية، ليست كل غاية نبيلة، وليست كل وسيلة مذمومة، لكن الكارثة الحقيقية تحدث عندما تُسخّر الوسائل الكبيرة لخدمة الغايات الصغيرة. فهناك لحظات لا تكون فيها الوسيلة هي المشكلة، بل تكون
🎯 الغاية نفسها أحقر من الوسيلة
جريدة الدائرة الحمراء فى قلب الحدث
